الشيخ أسد الله الكاظمي
2
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
هذا كتاب مقابس الأنوار ونفايس الأسرار المقتبس من مشكاة آل محمد المختار بل هي قبسات شجرة النار المشتعلة بتجليات الملك الجبار جزى الله مصنفها جزاء الأبرار الأخيار بمحمد وآله الأطهار عليهم السلام بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم لحمدك يا من أبلج بمقابس أنوار هدايته شرايع الاسلام وقواعد الاحكام وانهج بنفايس اسرار عنايته مسالك الأفهام ومدارك الحلال والحرام ونصلَّي على نبيّك وحبيبك محمّد الَّذي شرف بمجالس اخبار رسالته الملائكة الكرام والأنبياء الفخام وعلى أخيه ووصيّه الَّذي كشف بمدارس آثار ولايته حقايق العلوم والاسرار الجبّار المآثر العظام وعترتهما مصابيح الظلام ومفاتيح دار السّلام وشهداء الأنام وشفعاء يوم القيام وبعد فيقول المعتصم بحبل اللَّه المتين الجليل أسد اللَّه بن المنتقل إلى رضوان القدس إسماعيل هداه اللَّه إلى النّهج القويم والصّراط المستقيم ووقاه شر ذلك اليوم العظيم والعذاب المقيم هذا ما اشتدت إليه الأشواق وامتدّت حواليه الأعناق وانشرحت له الصّدور وانكشف به الستور وعكفت لديه الهمم ووقفت عليه القسم من تحرير كتاب فائق في بيان أمّهات الاحكام الشّرعيّة ومهمّات فروعها الخفيّة وتجير خطاب رائق في تبيان كنوز حقائقها الحقيّة ورموز دقايقها الأبية بعبارات جامعة موجزة تفئ بالطَّويل من النّائل وتغنى عن التطويل بلا طائل وكلمات لامعة غير ملعزة ترغب الطالب الأمل وتعجب الرّاغب الكامل ولا يملَّها النّاهل والعالل والمجتني المتناول ولا تنالها يد الهاذل والعاذل والخاذل الجادل والجاني المتطاول وأرجو إذا أعانني قائد التّوفيق بالتيسير [ ليسير ] موافقة مبرمات التقدير أن يصير محتويا على درر فرائد لم يقف النّاظرون على مثلها حسنا وبهاء وغرر فوائد لم يأت العالمون بشبهها اتقانا وصنعاء وحلّ معاقد كلت فيها أظفار أولى الابصار وعقد قواعد قد زلَّت فيها أفكار ذوى الانظار وجواهر حقايق هي خلاصة ما احتوته زبر الأماثل الأساطين العظام وزواهر دقايق هي نقادة ما استخرجته فكر الأفاضل الميامين الكرام وعرابس أبكار من التنبيهات والدّلائل لم يكشف عنها أحد قبلي اللَّثام ونفايس أزهار من المسائل والتفريعات لم يفتح عنها غيرى الكمام فيحق عند ذلك ان يقال لكلّ ذي نظر سديد وبصر مديد ممّن : « كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ » وفى الدّارين سعيد حميد : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » وليس ذلك الَّا من فضل ربّى الكريم وفيضه الخصيص بي والعميم والَّا فإنّي معترف بقلَّة البضاعة وكثرة الإضاعة وقصور الباع في هذه الصّناعة وانّ إقدامي على اختطاب هذا الخطب العظيم وأرتقابي هذا المرتقى الصّعب الجيم ليس إلَّا من باب إذا جزرت البلاد رعى الهشيم وإذا حرزت الموارد ورد الأجن المقيم وكيف يجول في صدري ويدور في خلدي مع ندور مددي وقصور عددي ووفور نكدي وكمدي مبارزة فرسان الكلام وليوث الزّحام ومعارضة شموس الظَّلام وبدور الأنام والمفاوضة معهم في استكشاف حقايق الاحكام المقتبسة من أنوار مهابط الوحي والالهام عليهم أفضل الصّلوة والسّلام وكيف يعرج الأعرج إلى قلَّة الجبل الشّاهق المنيع وإنّي يبلغ الظَّالع شاء والسّابق الظَّليع وأين الممتحن بضروب محن هذا الزمن الوجيع الوضيع ونيل ذلك الموئل البديع والمنزل الرّفيع وقد كان زمر الأكابر الأعيان يقدمون أعذارهم النّاشئة من شدائد عوائق الزّمان وحدائد بوائق الحدثان ثم يأتون بما يهون بأهون نظر وامعان وأوهن عزا واتقان وأدنى سبات للجوارح وثبات للجنان فليت شعري ما أقول في شان ما نحن فيه وكيف أحصي عشر عشير معاشر وأخفيه وما الَّذي أبديه من دواهيه وعواديه